عظة بدفن السيدة ناديا مارديني،كنيسة القديس فيليبوس الرسول، أدمنتون، كندا.
أمام الموت ينبثق سؤال كبير، السؤال عن الوجود بعد الموت، عن هذه الرحلة ذهاب دون إياب، السؤال: إلى أين يذهب الإنسان؟ وماذا سيجد هناك؟ هل سنجد جبال وبحار، أم نجد ظلام وغمام، أم لا شيء، حاولت الكثير من الديانات والفلسفات الإجابة ماذا ينتظرنا بعد،
رأى البعض إن الإنسان ينام إلى أن يعود إلى هذه الحياة، الفراعنة مثلا قالو إن الإنسان يذهب إلى المحاكمة ليحاكمه الإله، ورأت ديانات الرافدين إلى الإنسان ينزل إلى أسفل تحت الأرض، ورأى أفلاطون إن الإنسان يتحرر وينتقل لعالم المثل، ويؤمن البعض بفترة انتظار بين الموت ويوم القيامة، يشعر فيها الميت إما بالراحة والنعيم أو بالعذاب بحسب أعماله، يستقر الإنسان إما في الجنة (دار النعيم) أو النار (دار العقاب)، والبعض الآخر يؤمن بأنهر وجنات، أو جحيم من نار، البعض الآخر قال الإنسان يولد من جديد في ولادات متتالية.
هذا السؤال لا تجيب عنه المسيحية، ولم تحاول الإجابة عنه ولم تناقشه إلا من الفضول البشري أحيانا، لأن السؤال الذي سألته المسيحية ليس ماذا سنجد هناك؟ بل من سنجد، هذا السؤال الجوهري الذي يعني كل الحياة، هذا الجواب مرتبط بحياتنا هنا والآن، يمسنا في حاضرنا وتفكيرنا، وتوبتنا وصلاتنا، هذا الجواب الذي يحقق إيماننا.
من سنجد هناك؟ سنجد المسيح.
لماذا المسيح؟ هل لأنه ديان؟ أو لأنه الإله الذي سيوزع المكافأة ويفرض العقاب، سنجد المسيح هناك لا لهذا ولا لتلك، بل لأنه هو المقر الأخير لكل واحد منا، هو الوطن المحبوب، هو الشخص الذي أستريح فيه، الحضن الأبدي الذي سأرتمي فيه، وأقرب الأمثلة، ما يحيياه العاشقون، في العشق عندما يحب الإنسان يقول لا أريد شيء إلا أن أكون معك، وأحيا فيك، يقول شاعر عاشق، أنا منذ بدء التكوين أبحث عن وطن لجبيني، وبلغة العشق الإلهي، نحن نبحث عن الوطن الأخير الذي نستقر فيه، وهو المسيح.
بهذا الصعيد إن البعض يصلي لله ليربحه الفردوس وينال الفرح والمكافئة، وينجو من العقاب الأبدي، وهذه حالة إنسان يهتم بالآخر ليتزوجه لأجل مُلكه، أي مالِه ومالَه، ولكن العاشق الحقيقي، يهتم بالآخر ويحبه لأجل ذاته لا لما يملك، وهكذا انسان يصلي لأنه يحب يسوع، يوده، يريده هو، لذلك يصلي العاشقون لله، قائلين: يا رب أفي الجحيم سأكون أم بالفردوس لا يهم، لكن يا رب حيث تكون أنت هبني أن أكون، فهناك يكون فردوسي.
نصلي لله، لأن يسكن أمته ناديا فيه، فيصير هو مسكنها ووطنها الأخير، هذا رجائنا اليوم عندما نصلي، بعد حياتها هنا بمرض وأتعاب وأفراح، بعد حياة يشوبها الكثير من أحزان تارة وأفراح تارة، نصلي لأن تكون هناك في قلب الله حيث الفرح الأبدي الذي لا ينتهي.