الطور الثاني: فترة ليست للتوبة

في الطور الثاني نخرج من مخدعنا الذي أمضينا فيه فترة التهيئة لنلتقي بيسوع، نلاقي يسوع حيث يمكث “« يَا مُعَلِّمُ، أَيْنَ تَمْكُثُ؟»” (يو 1: 38)، لنذهب معه،هذا الفترة لا ننشغل فيها بأنفسنا بل ننسى فيها ذواتنا وننشغل بيسوع ونتعلم منه ونتتلمذ على يديه، لقد وضعت الكنيسة علامات الطريق، في البدء نلتقي يسوع “«قَدْ وَجَدْنَا مَسِيَّا»” (يو 1: 41)، ثم ننتقل لأحد الرؤية وفيه باكورة الخبرة مع يسوع ثم الأحد الثالث الصليب حيث ختم العهد، ثم الأحد الرابع السلمي حيث نتلقى صدمة قاسية من يسوع والعالم، الأحد الخامس أحد العشق الإلهي، ثم سبت لعازر القيامة الشخصية

نلاحظ أن الفارق بين آحاد الفترة الماضية وهذه الفترة القادمة، أن ما سبق يتكلم عن تواضع وتوبة وغفران وعودة، ولكن ما سيأتي يتكلم عن المجد والنور والارتقاء والعشق، هذا الطور هو فترة الصوم الأربعيني، وكل المقامات الآحادية هي محطات نرتقي بيسوع من حال إلى آخر، فبعدما تهيئنا بالتوبة والغفران، ندخل بعلاقة يكون يسوع فيها الصديق والطريق، يقودنا فيه إليه، فنعبر المقامات من مقام لمقام لنتعرف أكثر عليه ونغوص فيه ونحبه أكثر، وتبدأ بأول مقام لقاء يسوع المسيّا “«تَعَالَ وَانْظُرْ».” (يوحنا 1: 46). ثم تتوالى المقامات فنرتقي من حال إلى حال لنصل إلى القيامة الشخصية لكل منا بالمقام الآخير بهذا الطور “مقام لعازر”.

هذه الفترة ليست للتوبة انتهى زمان التوبة الآن وقت العشق وكأنها فترة خطبة بين عروسين لم يتحدا بعد لأن الأسبوع العظيم هو العرس السري، وأهم عمل جوهري يجب أن يكون قد فعلناه أن نتخلى عن كل أفكارنا وتخيلاتنا وتصوراتنا عن يسوع، وننسى كل ما تعلمناه عنه من الكتب والأوراق وحتى ما سمعناه عنه في الوعظات ونترك أنفسنا تنقاد معه، ونتركه يملأنا بما لديه، هذا الطور ليس للتوبة بل للحب والعشق الإلهي، هي الفترة التلاقي مع المحبوب وندخل معه بعلاقة تسمو على الحروف ونستبدل هوى بهوى، وحب بحب، لنتهيأ لندخل معه الخدر السري باتحاد العروسين، فيغلق الإنسان قلبه عن حب ويفتحه على العشق وننشغل بذكر يسوع عمن سواه ونلتهب فيها، بوجهه بصوته بهمسه بكل مافيه، هي فترة التي نشتعل فيها بلا نار، هو طور الوصال إلى الله، ونمتلئ فيها بيسوع فيصبح كل ما فينا حالة عشق.