في الأحد السابق اتخذ الإنسان موقفا في الوجود أمام الله، بأن يتحمل المسؤولية أي أن يصير رجلاً ناضجاً- فالأطفال لا يتحملون مسؤولية أحد- هذا الموقف يستدعي اليوم أن يحوله الإنسان إلى عمل في المجتمع الذي يحيا فيه، فيغفر أولا لنفسه ويتصالح معها ويرمي في نسيان الله كل ما اقترف من خطايا ليبدأ من جديد، ويغفر لكل من أساء إليه، يغفر لكل قريب، وليس بالضرورة أن يمتلك الإنسان المحبة التي تدفعه لهذا الفعل، فما زلنا في بداية الطريق ومن الطبيعي ألا يمتلك الإنسان المحبة الكافية لهذا الفعل أو المحبة المجانية، لذلك الغفران اليوم الذي يقدمه الإنسان ليس غفران مجاني بل هناك مقابل وثمن يناله هو غفران الآب، يجب أن نغفر لننال الغفران، “فَإِنَّهُ إِنْ غَفَرْتُمْ لِلنَّاسِ زَلاَتِهِمْ، يَغْفِرْ لَكُمْ أَيْضًا أَبُوكُمُ السَّمَاوِيُّ.” (مت 6: 14).
كلمة الغفران باليوناني تعني “التخلي عن”، وتمام في الأحد الأخير في التهيئة قبل رحلة العشق مع يسوع، أن يتخلى الإنسان عن أثقاله التي تنهكه فالسفر طويل إلى الفصح ثم للآب، ونسياني لخطايا القريب ضرورة لا للآخر ولا لله، بل لنفسي أنا، الإنسان الذي لم يغفر ما زال عالقاً في ماضيه وتكبله أحداثها العتيقة، وسيظل ما حدث معي في الماضي نقطة مرجعية أعود إليها فأبني عليها أحداث المستقبل فيتكون الحقد، فتبقيني عالق في وحل الخطايا، من أراد أن يحلق في سماء الله عليه أن يتخلى
ومن الضروري أن تصبح ذاكرتنا نظيفة لأنها على وشك أن تبدأ بتسجيل خبرات جديدة مع يسوع
يذكر أن هذا الأحد هو تذكار طرد آدم من الفردوس ما السبب لوضعه اليوم؟ السبب يوضحه سبب طرد آدم، ليس المعصية بل عدم غفران آدم وحواء الذي كان ينتظره الله، فآدم قال التي اعطيتني إياها هي المسؤولة، لو غفر آدم لاستعاد ذاته من اللحظة الأولى وما خرج، فما آخرج آدم من الفرودس يدخلنا إليه، اغفر تتجلى
اليوم المقام الأخير في الطور الأول طور التهيئة (تهيئة الأنا)، الذي يتمحور حول ذات الإنسان وتهيئتها، وبذلك نكمل التالي معرفة الذات، اتخاذ قرار، اتخاذ موقف، تجسيد القرار بالغفران، ثم نتهيأ للقاء يسوع في الأحد الأول من الطور الثاني «تَعَالَ وَانْظُرْ».” (يو 1: 46).