المقدمة

ندخل غداً الأحد إلى العتبة المؤدية للفصح العظيم الذي نرتقي إليه عبر ثلاث أطوار تُمخض مسيرتنا إلى يسوع وتكوّن علاقتنا به:

1. الطور الأول: هو العتبة الفصحية، فترة التهيئة بالتوبة للخروج إلى الصوم، ويحوي أربع مقامات، ويتوج “بمقام الغفران”.

2. الطور الثاني: هو الطريق، أي فترة الصوم المؤدية إلى خدر العريس، هذه الأيام رحلة العشق حيث يشتعل الشوق فينا، وفيها نمتلئ بيسوع ويصبح كل ما فينا حالة عشق، وتحوي خمس مقامات وتتوج بسبت لعازر حيث ينال الإنسان أول البواكير الفصح، القيامة الشخصية “مقام لعازر”.

3. الطور الثالث: المذبح، حيث تجلي العشق الإلهي بأدهش صورة ومثال، وفيه الاتحاد بيسوع ويحوي ثماني مقامات، ويتوج بالمقام الثامن “مقام القيامة”.

1. الطور الأول:

العتبة الفصحية: فترة التهيئة بالتوبة، فترة الأنا، المخدع، القرار، الموقف، البحث عن الغفران:

هذا الطور، هو الفترة التي نسميها عادة فترة التهيئة إلى الصوم، تقع خارج الصوم ولكنها في داخلنا، وهي الفترة التي ندخل فيها إلى المخدع الداخلي ونرتحل إلى الأعماق، لخلوة مع الذات في القلب، وهذه العتبة والمدخل هي تتويج لنهاية مسيرة التوبة خلال السنة كلها، خلال السنة الإنسان جاهد وعمل وأخطأ وسقط، ويأتي لهذه العتبة من أجل التطهير حيث يأتي كل منا ليتوضئ بالتوبة ويعتمد بالاعتراف.

تتمحور حول الإنسان ذاته، يدخل كل منا إلى مخدعه ويتعرى ويرى ذاته كما هي بأخطائها وخطاياها وتشوهاتها وبكل ما فيها ونراجعها بدقة، نتخذ فيها قرار وموقف وفعل، ونراها بعيني التائب التائق إلى الله، وهكذا نخلع أحذيتنا من الأقدام ونتعرى وننظف ذواتنا كعروس تتجهز للعرس، في هذه المرحلة يكون الإنسان بمفرد في مخدعه (مت 6: 6) أمام ذاته وأمام الله، ويرمي الإنسان كل شيء عن نفسه وعقله وقلبه، ويتعرى متخلياً حتى عن كل أفكاره ومعتقداته وتصوراته المسبقة حتى عن تصوراته المسبقة عن يسوع نفسه التي كوّنها بسبب المجتمع والتربية وكل الأفكار العشوائية، لنستعد أن ندخل برحلة مع يسوع ونراه كما هو، ومستعدين لنلاقيه «رَبِّي، يَا مُعَلِّمُ، أَيْنَ تَمْكُثُ؟»” (يو 1: 38)، ثم يقودنا هو “تعال وانظر”

وكل مقام من آحاد هذا الطور يُضيء على زاوية مختلفة من قامة الإنسان الداخلية، تماما كما الأناجيل الأربع التي تصف كل منها زاوية مختلفة من قامة يسوع، هكذا تصور هذه الفترة مشاهد مختلفة، ويجب على كل واحد منا أن يكون هو البطل الرئيسي فيها ونأخذ قرار وموقف وفعل، فيعرف الواحد منا نفسه(مقام العشار)، ويتوب( مقام الابن الضال) ويدين ذاته(مقام الدينونة) ويَغفر(مقام الغفران).

وتمتد إلى أربعة أسابيع ثم تتوّج بمقام الغفران، الغفران من الآب السماوي، استعداد للخروج إلى الطريق لنلاقي المحبوب، ننطلق بمسيرتنا مع يسوع بغفران من الآب، ثم تنتهي عندما يُصعدنا يسوع إلى الآب بالصعود متآلهين.