اعوجاج السلوك

ليس أحد الأرثوذكسية(الأحد الأول من الصوم 4 مارس 2023  )، يوم افتخار بأنفسنا وبما وهبنا إياه مجاناً، بل يوم لنقيّم عملنا بمقتضاه، أي أن نجري عملية تقييم ونقد لسلوكنا كجماعة الأرثوذكسية حسب استقامة الإيمان والتقليد والشرع، هل نحن أمناء على وديعة القديسين وتقليد الكنيسة؟

لقد قمنا سابقا بدراساتنا اللاهوتية بنقد الكتاب المقدس أي نزع القدسية عنه، والتعامل معه كنص بشري محض لتمحيصه وفهمه، وتعاملنا مع الرب يسوع المسيح بطريقة نقدية ودراسة شخصيته كإنسان تاريخي (يسوع التاريخي)، لنفهم أكثر ونتعمق أكثر بمعناه.

لذلك لا يجب علينا أن نصبغ أي إنسان أو سلطة أيا كان وكانت، بهالة قدسية ومعصوميّة على أنه كليّ الحكمة والمعرفة، طالما ليس من أحد أعلى مرتبة وقيمة من الكتاب، وليس أعظم شأناً من السيد البريء من الخطأ وحده.

لذلك يجب أن نعامل كل عمل لأي سلطة أو شخص كما تعاملنا مع الكتاب المقدس.

لنأخذ الانتخاب الأخير مثالاً: إذا قيّمنا الانتخاب الأخير لأبرشية أميركا برؤية أرثوذكسية، نرى:

١. أن الانتخاب مخالف للتقليد(المتربوليت عريس الأبرشية)

٢. مخالف لعقيدة المجمع(انتخاب شخص لعضوية المجمع وهو عضو فيه، أي انتخاب المُنتخب).

٣.ومخالف للقوانين المجامع المسكونية (راجع مقالة: انتخاب متربوليت، طلاق)

وما حدث أيضاً، هو إقصائية للمواهب الأخرى، والأشخاص الموجودين والمؤهلين للخدمة في الكنيسة؟ لماذا لشخص ما، أخذ دوره في الخدمة، أن يأخذ دور آخرين، ألا يجب الاستفادة من كل الطاقات؟ أم أن الهدف جعل أعضاء المجمع من لون واحد.

في النهاية:

نحن أهل الأرثوذكسية نُعرَف (أرثوذكس) لأننا أهل التقليد والاستقامة، وننتقد الكاثوليك والبروتستانت لأنهم خالفوا التقليد.

فإذا كان أهل الأرثوذكسية لا يسلكون باستقامة وحسب الشرع والأصول، فمن يُقيم التقليد؟ وكيف نطلب من الناس الحفاظ على التقليد الذي نحن نكسره ونخالفه؟

وإن أضاع أهل الأرثوذكسية التقليد، فمن يقيمه، وماذا بقي لنا، وإذا لم نُقيم الاستقامة في الإدارة والانتخاب فأين نقيمها، هل تقام بالعظات والنصوص فقط؟

يقول المطران جورج خضر “لا حق لاحد في منصب على حساب الحقيقة والعدل لأن المناصب قائمة فقط لإحقاقهما”

السؤال الأهم لنا وللتاريخ:

لو كان يسوع حاضر وموجود هل سيتبنى هذا الانتخاب؟ وهل هذا هو الخط الذي رسمه الآباء القديسيون؟

ملاحظة:

نقل متربوليت جبل لبنان مغاير كليا، لأنها عملية نقل وهذا ما ذكره بيان المجمع نقل استثناءً، بينما انتخاب متروبوليت أميركا هي عملية ترشيح وانتخاب ومنافسة وهو قائم في الآن ذاته على رأس أبرشيته.