المقدمة
لا نجد في الشرع الكنسي عادة التقبيل سوى مرة واحدة، يتكلم فيها عن القبلة السلامية “بعدما يقبل القسوس الأسقف يقبل الشعب أحدهم الآخر”[1] وهذه القبلة هي المصافحة والتي اقتصرت حالياً على الكهنة فقط في القداس، وكان الأسقف يقبل المميرن حديثاً قُبلة سلامية قائلاً له: ليكن الله معك، كما كانت الجماعة من الكهنة والعلمانيين تقبّل الأسقف قبلة سلامية بعد رسامته[2]، والقبلة السلامية تعني أن هذا النوع من المحبة هو الذي يحكم العلاقة بين أعضاء الكنيسة[3]، ولا توجد حتى قوانين دينية تطلب تقبيل الأشياء المقدسة إلا ما ورثناه بقوة العادة التي تتطور عبر العصور[4]، ولا يوجد شواهد لتقبيل اليد الممتزج بمفهوم ديني أو عقائدي في تاريخ الكنيسة[5]، إنما لتقبيل علاقة بالخضوع.
انتشارها:
وعادة تقبيل اليد هي عادة اجتماعية قديمة، وستجدها في كل البلاد، فترى في أوروبا مثلا يقبل الرجل يد المرأة نشأت ظاهرة تقبيل يد المرأة لأول مرة في القرنيْن السابع عشر والثامن عشر خلال مراسم التشريف للملوك في إسبانيا وبريطانيا، حيث كانت سلوكاً إلزامياً لتقبيل يد الملك والملكة من قبل الضيوف والزوّار، وكثيراً ما كانت “تملقاً اجتماعياً في إظهار مكانة البعض“[6]وهي بالدرجة الأولى حركة تعبر عن الولاء، وترسخت في مجتمعاتنا بقوة في زمن العثمانيين، وقد تكونت كثير من العادات في زمنهم وما زلنا متأثرين بفكرهم إلى اليوم.
تبريرات غير صحيحة
والتبريرات الدينية التي تصبغ عليها غير صحيحة ومخالفة للاهوت تماماً وسأعرض تبريرين:
1. إن الكاهن يحمل بيديه جسد ودم الرب، هذا الكلام ليس مبرر، إذا كاهن يحمل جسد رب فهو أيضا يستعمل يديه لأمور ثانية، وإن كان يحمل القدسات فلأنه سَبَقَ كل واحد منا وقد لبس المسيح في المعمودية، حيث اعتمد ومسح بالميرون وصار مطرح للروح القدس، حمل الكاهن للقربان لا يضيف عليه قداسة ما، لذلك هذه مسؤولية على الكاهن والأسقف وتذكير لهما بأن يكونا مستحقين ومستعدين وتكون أيديهما طاهرة من كل دنس وخطيئة، والمستحق لخدمة القرابين وحده غاسل أرجل رعيته، وهذا الكلام تذكير للكاهن والأسقف والبطريرك للعمل والخدمة، لا لتقبل الناس يديه.
الكهنوت الخاص هو جزء من الكهنوت الملوكي وقد لبسنا جميعا المسيح في المعمودية ، والكهنوت الخاص هو تفعيل للكهنوت الملوكي[7]، وفكرة التقديس الجسدي لرجل الأكليروس قد رفضها القديسون وازدروا بها على أساس الدرجة الإكليريكية، التي ليس من طبيعتها المجردة أن تزيد حالة القداسة لدى الإنسان أو ترفعها[8]، يقول القديس نيكولا كاباسيلاس “إن كهنوت الكاهن اليوم عديم القوة لأنه يدنسه بحياته، إنه يستطيع تقديس القرابين ولكنه لا يستطيع أن يتقدس بها”، ولا تزيده مكانة ولا قامة بل تزيده خدمة أرجل كما فعل المسيح المسيح.
2.التبرير الثاني أن “يده يد الله” ولكن هذا غير صحيح لاهوتياً، فاليد المثقوبة على الصليب وحدها يد الله، وحاشى لأي إنسان أن تكون يده يد الله لو أعظم رجل دين، والكاهن(أو الأسقف/البطريرك) ليس ممثل المسيح أو وكيله، المسيح هو المسيح في السر، والجماعة هي جسده[9]، والكاهن هو صورة المعمدان[10] الذي يدل الناس ويرشدهم إلى المسيح، صحيح أن يدي الكاهن لم تعد ملك له بل صارت ملك المسيح[11]، لكن لتغسل أرجل كما المسيح، لم تستحيل يداه يدي المسيح ولا الله، أما لاهوتيا فهي يدي الجماعة التي انتدبته للإقامة الأسرار باسمها، واليدين هما رمز العمل، وأيدينا عندما مسحت بالميرون صارت مُلك للمسيح والجماعة كلها (كهنة لله ملوكيين).
مصدر العادة:
1.جاءت هذه العادة بصورتها الأولى الواضحة من التقليد الكنسي في حمل الصليب، لأن الأصل في القبلة للصليب الذي يحمله الكاهن في يده، فكانت الناس تقبل الصليب [12]، ومازلنا نرى كثيراً ما يرفع الأسقف الأيقونة(الانغلوبيون) التي يحملها ليقبلها الناس، وعندما لا يرفعها يقبل الناس يده، وعندما لم يعد الكهنة يحملون الصليب في أيديهم بقيت عادة تقبيل اليد.
2.اجتماعياً هي عادة منتشرة في كل بيئاتنا الشرقية، وتأخذ معنيين الأول احترام، ويشترك في الشرق المسلمون والمسيحيون بذات الآداب، وجاءت هذه العادة من المجتمعات القديمة وخاصة من المجتمع الأبوي(العائلي لا الذكوري) حيث يقبّل الابن يد الأب/الأم أو الجد/ة، ويدل على الاحترام وطلب الرضا وتعني الطاعة لهما، ورفض الوالد إعطاء يده لابنه تعني عدم الرضى، وهذا تماماً ذاته بالكنيسة، فطلب البركة يعني طلب الموافقة والإذن، وعندما يجب الأسقف/الكاهن ليكن مباركاً يعني الموافقة، فعندما نقول اذهب لأخذ بركة الأسقف أو الكاهن فلان يعني ذاهب لأخذ موافقته، وحجب البركة يعني عدم الموافقة.
لذلك تقبيل يد الكاهن هي تقبيل يده بالذات، كما تقبيل الرهبان ليد رئيس دير هي ذاتها، باعتبار رئيس الدير أبو الرهبان، وحديثة أيضا، ولا نقرأ بالأدب الرهباني القديم وجود هذه العادة، وعادة القيام بمطانية (انحناء) أمام الأسقف والكاهن آتية من الرهبنة ومرتبطة بطلب المغفرة، حيث ينحني الراهب لأخيه الراهب عندما يخطأ إليه، وإعطاء البركة تتم برسم إشارة الصليب باليد أو بالصليب ذاته، ويقبل طالب البركة الصليب الذي يجب أن يحمل لا اليد.
المعنى الثاني الخضوع، فنقرأ بكتاب العقد الفريد “دخل رجل على هشام بن عبد الملك فقبّل يده، فقال أفّ له، إن العرب ما قبّلت الأيدي إلا هلوعا، ولا فعلته العجم إلا خضوعا”[13] وهذا ما يؤكده البطريرك الدويهي “لأن تقبيل اليدء للرؤساء دليل على الخضوع والوقار للذين يحققون السلطان الكهنوتي”[14]، ويرد في سياق العلاقة بالسلطة السياسية أن بعض القادة الأتراك الذين كانوا محيطين بالسلطان السعدي محمد الشيخ “كانوا يدخلون عليه كل صباح لتقبيل يده على عادة الترك في ذلك”[15]، وهذا تماما ما يحدث في كل يوم مثلا في دار المطرانية حيث الموظفين يقبلون يد المطران.

في المجتمع الأمازيغي مثلاً في المغرب يقبل البعض أيادي بعضهم عند التلاقي[16](شاهد الفيديو المرفق)، ويقول مثلا ابن مفلح: “تقبيل اليد لم يكونوا يعتادونه إلا قليلاً، ومن شعار البعض .. تقبيل اليد بالمصافحة، فما صافح أحدهم صاحبه إلا قبل كل منهم يد صاحبه”[17] وهذا تماما ما يفعله الكهنة عند التلاقي، وعند القبلة السلامية في القداس، ومن آداب إعطاء اليد لتقبيل، يقول مثلا أحد علماء المسلمين “ابتداء الإنسان بمد يده للناس ليقبلوها، فهذا ينهى عنه بلا نزاع كائناً من كان، بخلاف ما إذا كان المقبل هو المبتدئ لذلك، فلا حرج، أما أن يمد يده للناس فهذا مما ينهى عنه”[18]، وهذا ذاته أحد آداب من الكاهن أو الأسقف فلا يمد يد لأحد إلا لمن يأتي ليأخذ البركة التي هي اساسها البركة من الصليب لا من يده
لقب سيدنا
من اللافت القول، أن لقب (سيدنا أو مولانا) للأسقف أو البطريرك، هي ألقاب سياسية ومن مخلفات الحكم العثماني، وقد كان تكريم السلطان العثماني والولاة والأمراء يتم قديماً بهذه الألقاب لأنهم لهم رياسة وسيادة ومن هنا لقب صاحب السيادة، فيقال مثلاً مولانا الوالي، ويقال مولانا البطريرك لأن البطريرك غدا في الفترة العثمانية رئيس أمة وتبوأ سلطة سياسية هامة وزاول كل الإكليروس هذه السلطة كل من موقعه[19]، وكان رئيس الملة ولم يكن فقط شخصية دينية، فقد خولته السلطات العثمانية(للبطريرك القسطنطيني ومنه للباقي) سلطة زمنية على المسيحيين علاوة على سلطته الروحية، وهو رئيس ملته ومسؤول عنها وعن جمع الضرائب للدولة العثمانية[20]، واعتمد الأساقفة على ممارسة سلطة مثل الولاة العثمانيين، كونهم زعماء ملتهم وقاداتهم السياسيين والدينيين كما كان البعض في زمن الإمبراطورية البيزنطية، حيث بعض الأساقفة اعتمدوا في ممارسة السلطة نمطاً قريباً من نمط الحكام الرومانيين ومن هنا جاء لقب صاحب السيادة/سيدنا، للأسف تحرر البلاد من النير العثماني، ولكننا ما زلنا إلى اليوم نحيا ونعيش تحته وكل هيكليتنا الكنيسة ونموذجنا المؤسساتي تشكل في زمن الدولة العثمانية.
لباس الصاكوص
لباس الصاكوس والتاج هما أساسا للملك فيقول أسد رستم “لما كان الملك الحقيقي روجاً غير منظورة أصبح الملك الملموس رمز الملك السيد ونائبه على الأرض ثوبه ثوب الأيقونات، وتاجه وصولجانه مشرفان بالصليب”[21] والمفارقة أن البابا تخلى عن التاج الملوكي بينما نحن محافظين على الإرث الامبراطوري، ومازال نظامنا الكنسي في الشرق وكل الهيكلية هي ذاتها بلورتها السلطة العثمانية وما زلنا نعمل بذات القوانين والروح.
أما اللقب الأساسي للمطران هو أبونا مثل الكاهن، وهذا ما نسمعه في الطلبة السلامية الكبرى في القداس “من أجل أبينا ورئيس كهنتنا فلان”، ولباس القنباز ليس سوى لباس شعبي قديم شامي الأصل وكان يرتديه الأغنياء والمثقفون ووجهاء البلدة، حافظ عليه رجال الدين بينما المجتمع انتقل للبس البنطال، ولبس الصاكوص والتاج مرتبطة بالإمبراطور ودخلت إلى الكنيسة منه، فمطران حلب لبس الصاكوص سنة 1581[22] والتاج رمز السلطة لا علاقة له بتاج الشوك على رأس المسيح. . ومن السقطات الكبرى، أن يظن رجل الدين بأن مَقامَه يمنحه حقوق على الجماعة، ويجب عليهم طاعته، وهذا أمر فيه ضلال وانحراف أرثوبراكسي. فمحبتنا ليسوع ذاته نابعة” لأَنَّهُ هُوَ أَحَبَّنَا أَوَّلًا.” (1 يو 4: 19).(كما يؤكد ذلك القديس سلوان)، ولم تأتي أيضاً محبتنا له من مَقامَه(سُلطَتَه) كابن الله فقط، بل جَسّد يسوع أفعالاً وأظهر محبة وخدمة أولاً، أهلتنا بعدئذ لمحبته واتِباعه وعندما اتبعناه غسل أقدام الإنسان. وقابلناه نحن بالمحبة بناء على أعماله لأجلنا، لا بناء على ألوهيته علينا، بناء على قامته لا على مقامه، بناءً على خِدمَته لنا، لا سُلطَتَه. فإن لم يكن رجل الدين على صورة المسيح يُضحي ويَخدم ويَغسل أرجل فلا أحد مدين له بأي احترام ولا وقار، يقول بولس الرسول ” أَمَّا الشُّيُوخُ الْمُدَبِّرُونَ حَسَنًا فَلْيُحْسَبُوا أَهْلًا لِكَرَامَةٍ مُضَاعَفَةٍ، وَلاَ سِيَّمَا الَّذِينَ يَتْعَبُونَ فِي الْكَلِمَةِ وَالتَّعْلِيمِ.”(1 تي 5: 17).
بالتالي الذين لا يُديرون حسناً ليسوا أهلاً ولا يجب أن يأخذ الكاهن أو الأسقف أو البطريرك من القدسات عذرا لرفع مقامه ونيل التعظيم والوقار، فعلى رجل الدين أن يبرز صورة المسيح فيه، ويعمل أعمالاً تجعله أهلاً للاحترام والإصغاء له يُحِب ويَخدم ويُضحي ويَفتقد ويُصغي، فلا يكفي أن يكون الإنسان مُقام (كاهن أو مطران أو بطريرك) لينال الإحترام، بل عليه أن يقوم بأفعال كيسوع تبرر احترامه، ويمثل الجماعة لا بكونه مُقام، بل بقدر ما يُظهر ذاته قامة حسب يسوع
الخاتمة
في النهاية، يجب تذكر قول يسوع “لا تدعوا سيدي سيدي”، يجب الغاء وإبطال عادة تقبيل اليد، فيجب أن ينال الأسقف أو الكاهن أو البطريرك الاحترام والوقار لا بسبب ما يحمل، بل بسبب ما يفعل لشعبه، فيجب العودة إلى عادة القبلة السلامية التي لا تعني فقط رمز للمحبة بل كانت عملاً أسرارياً وعلامة مرئية وطقساً بكل معنى الكلمة(راجع اسكندر شميمن)، فكلنا كهنة ملوكيين لله، وكل أعضاء كنيسة الله أعضاء جسد واحد، ونحمل كرامة متساوية(القديس يوستينوس) ومن اختار منّا الخدمة الكهنوتية اختار العبودية لشعبه ويغسل أرجلهم لا للسيادة عليهم، ويجب حصر تقبيل اليد بالقداس بين الإكليريكيين، فالأسف هناك تقاليد دخلت على الكنيسة أطاحت بكل التراث الورع والأصيل.
كلام إن يدي الكاهن تحمل الأسرار هذا تذكير لكل منا نحن معشر الكهنة، لتقديس ذواتنا ولنعمل ونكون مستعدين في كل حين، وليست مبرر لتقبيل اليدين، وتذكير للكاهن أن يديه صارتا ملك لله ليعمل بهما أعمال القداسة ويغسل بهما أرجل شعبه، فكلنا شعب الله وكلنا كهنة لله، وكلنا لبسنا المسيح، وصرنا واحد فيه، الكاهن يقيم الذبيحة نعم، ولكن باقي الشعب أيضا أمعائهم مطرح للذبيحة وأجسادهم ترتدي المسيح ومستقر للروح.
[1] مجموعة الشرع الكنسي أو قوانين الكنيسة المسيحية الجامعة، جمع وترجمة وتنسيق الأرشمندريت حنانيا كساب، منشورات النور، 1998، صـ 210.
[2] الأب اسكندر شميمن، الافخارستيا سر الملكوت، تعريب سامر عبود، منشورات النور، ص 197
[3] شميمن ص203
[4] الأشمندريت د.إيليا طعمه، اجذبني ورائك فنجري، دراسات لاهوتية وآراء مسيحية، مطرانية عكار الأرثوذكسية-مرمريتا، ص194
[5]. عوني برسوم، الاكليروس(الكتاب الثاني)”الأساقفة” دراسة تحليلية للقوانين التي تحكم الأساقفة والقسوس وكل الأكليروس، قسم القانون الكنسي، ص117
[6]ناصر السهلي، مقالة تقبيل اليد ورمزية الخضوع، موقع العربي الجديد، تاريخ 10 سبتمر 2016
[7] حوار مع اثيناغوراس صـ75
[8] الأكليروس، صـ117
[9] شميمن، صــ38
[10] تفسير القداس الإلهي، تعريب الشماس سلوان موسي، الأب المتوحد غريغوريوس الجبل المقدس، دير سيدة البلمند، طبعة أولى1999، صـ164
[11] شميمن، صـ 38
[12] الإكليروسن صـ117.
[13] ص8 – كتاب العقد الفريد – أنواع القبل – المكتبة الشاملة https://shamela.ws/book/23789/367#p5
[14] البطريرك اسطفان الدويهي، منارة الأقداس(موسوعة لا هوتية روحانية ليتورجية)، الجزء الأول، سلسلة الموارنة تاريخ وتراث، تحقيق رشيد الخوري الشرتوني، دار ومكتبة بيبليون، لبنان، جبيل،2008، ص65
[15] د محمد شقير، مقالة مراسيم تقبيل اليد الملكية .. مسوغات الإبقاء وضرورات الإلغاء، موقع هسبريس، السبت 29 يوليوز 2017 – 05:00، الرابط https://2u.pw/z3J3TXMQ
[16] https://www.facebook.com/watch/?v=1418420161953334
[17] ص22 – كتاب سلسلة الآداب المنجد – تقبيل اليد والتفصيل فيه – المكتبة الشاملة https://shamela.ws/book/35111/498#p22
[18] ص22 – كتاب سلسلة الآداب المنجد – تقبيل اليد والتفصيل فيه – المكتبة الشاملة https://shamela.ws/book/35111/498#p19
[19] علم اجتماع المسيحية، ص 7
[20] أسد رستم تاريخ أنطاكيا، الجزء الثالث، صــ8
[21] أسد رستم، تاريخ أنطاكيا الجزء الثالث، ص 188
[22] اسد رستم، تاريخ أنطاكيا الجزء الثالث ص25
23. التدبير الإلهي في بنيان الكنيسة، إعداد أحد رهبان برية القديس مقاريوس، مصطلحات ومعارف كنيسة(3)، نحو دستور دائم للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مطبعة دار نوبار، الطبعة الأولى، 2001