عرس أندرو أولسن وفيكتوريا بيونيسا، أدمنتن
18/7/2026
أيها الأحباء، نجتمع اليوم معاً لا لنشهد على حدث عابرة أو لقاء عاطفي. الحب الذي يجمع (اسم العريس) و(اسم العروس) اليوم ليس مجرد لحظة يقع فيها الإنسان برغبة شخص آخر، بل هو حالة استسلام واعية وفرحة لما يقرره قلب الإنسان. لقد نظر كل منهما إلى الآخر، فخضع كل منهما لتلك القوة التي تفجرت فجأة في قلبيهما، وقبلا بفرح أن تقودهما هذه القوة. إنهما اليوم مثل سمكة مباركة تستسلم لموج الحب، لا لتضيع، بل لتغرق في أعماق بحر الشراكة والحياة الواحدة. الحب بالنسبة لنا ليس كما تقولون في بلاد ” وقعنا في الحب” بل لحظة يقرر في الإنسان أن يستسلم لقلبه ويخضع له ليقوده إلى الآخر
إن الحب في جوهره هو التوق إلى أن يصير الآخر مسكناً لي يقول شاعر من بلادي ” فأنا من بدء التكوين أبحث عن وطنٍ لجبيني”. الإنسان في بحث الدائم عن مسكن لقلبه، عن مسكن لروحه ولجسده، يبحث في عيون الجميع ووجوهم، وعندما يجد ذلك الوجه يحب،ويصرخ كما صرخ العروس في الكتاب المقدس “لقد وجدت من تطلبه” في تلك اللحظة تولد الرغبة عميقة بالوحدة؛ أن يكون حبيبي هو أنا. وكما يعلمنا الكتاب المقدس في سفر نشيد الأنشاد: “أنا لحبيبي وحبيبي لي“.
هذه الكلمات لا تعني الملكية أو السيطرة، بل تعني الرغبة الطاهرة في الاتحاد معاً. والتعبير عن هذا الاتحاد يتجلى في تفاصيل الحياة اليومية البسيطة:
- أن تصير بسمة الآخر لحظة من ابتساماتي.
- أن تكون ضحكته جزءاً من يومي، ونَفَسُهُ جزءاً من هوائي.
- أن يكون الآخر شريكاً في الساعات واللحظات؛ نأكل معاً، نضحك معاً، نلعب معاً، وحين تأتي التجارب، نبكي ونتألم معاً.
- أن يكون وجهه أول وجه أبدأ به صباحي وآخر وجه إنهي في مسائي.
ولكن، ما الذي يجمعهما في الكنيسة اليوم؟ إنه الزواج. الزواج هو القرار الحاسم بأن هذه الرغبة المشتركة ليست مجرد مشاعر، بل هي القرار أن نكون بعهد دائم. ليس عهداً بأن تكون لي كملك شخصي، بل عهداً أن تكون أنت “أنا”، وعهداً أن أكون أنا “أنت”. إنه تحويل عاطفة الحب البشري إلى حالة اتحاد لا تنفصم.
المحور الثالث: ماذا يفعل المسيح في هذا الزواج؟
وهنا نسأل السؤال الجوهري: ماذا يفعل المسيح بزواجهما اليوم؟ هل مجرد وجود المسيح هنا هو تقليد مسيحي أو عادة اجتماعية؟! إن دعوة المسيح ليكون شريكاً في هذا الزواج تعني أنه هو الوحيد القادر على تحويل رغبتكما الإنسانية بالاتحاد إلى حقيقة واقعية تخرج من حدود البشرية إلى مدى الألوهية.
- المسيح اليوم يأخذ وجودكما الفردي (أنا وأنت)، ويصهره بنعمته ليجعله “وجوداً معاً”.
- والأعظم من ذلك، أن المسيح يتدخل ليطلق هذا الحب من حدود الزمان والمكان الضيقة إلى الأبدية التي لا تنتهي.
يا (أندرو ) ويا (فيكتوريا)، إن حبكما الذي بدأ في لحظة زمنية محددة على الأرض، يباركه المسيح اليوم ويسكبه في الأبدية التي لا تنتهي. لم يعد حبكما محكوماً بوقت هذا العالم الفاني، بل صار حباً أبدياً يمتد إلى ملكوت السموات.
يا أبناءنا الأحباء، حافظا على هذا العهد. اجعلا من المسيح دائماً الثالث في بيتكما، فهو الضامن لتحويل كل ضيقة إلى فرح، وكل لحظة زمنية إلى مجد أبدي. بارككما الرب، وثبّت بيتكما على صخرة الإيمان، وجعل حياتكما أنشودة حب لا تنتهي.
آمين.