ما قد كتب

مقالة في تاريخ 4نوفمبر2020

رأينا منذ أيام بعض النقد القاسي الذي لاقته مقالة المتربوليت باسليوس منصور متربوليت عكار وتوابعها للروم الأرثوذكس استعمل صاحب السيادة بعض العبارات التي استهجنها البعض وثار عليها مثل : تنصير وتعميد، وترجمة أية بولص الرسول في رسالة كورنثوس : لا “إله إلا الله” واعتبرها البعض اية إسلامية، لا أخفي أن في شبابنا كنا نرفض تلك الاستعمالات لجهلنا لكثير من التفاصيل فكان يغضبني ان اقرا ان البخور استعمل في العبادة الوثنية قبلا وثم استعملته الكنيسة، فرأيت في ذلك إهانة لنا وكنت ارفض ان نستعمل  في لاهوتنا مصطلح يستعمله المسلمون او آخرون ولكن عندما أبحرنا بقرائتنا بفهم الأمور لا بطريقة سطحية شعبوية، أدركنا ماكنا نجهله تماما بل بالحقيقة ادركنا عمق المسيحية وفكر المسيحية الأولى،  فحتى المسيحيون الأوائل استعملوا مصطلحات مثل تعميد اللغة اليونانية وتعميد لا يعني تغطيسها بالماء ( والبعض يطالبنا بالبحث في الكتاب المقدس اين عمد أدوات) تعميد هو مصطلح استعملوه المسيحيون الأوائل ليدلوا فيه إن اللغة اليونانية التي كانت تستعمل وتحمل الفلسفة القديمة صارت تستعمل وتحمل اللاهوت والكشف الإلهي وتعبر عنه وتوضحه، ماكنتم تستعملونه لإله كاذب يجب أن يوضع في خدمة الاله الحقيقي وهنا موضعه عند الله ، مثال بسيط:

احدى الكلمات التي استعملت في العالم اليوناني القديم وحملت مضمونا مسيحيا هي” الانجيل ευαγγελιο” وتعني البشارة السارة وخاصة التي تتعلق بالنصر والمكافأة وتعني الذبيحة المقدمة للإلهة عند سماع البشارة عند النصر، ومن الملفت استعمال الكلمة في عبادة الامبراطور خلال الأزمنة اليونانية –الرومانية، (1)ويوم مولد الامبراطور تعتبر انجيلا بشارة سارة” إن ولادة الالهة كانت بمثابة اناجيل للعالم” هل أخطا الرسول عندما كتب في انجيل” بدء انجيل يسوع المسيح” وهل أخطأ عندما استعمل مصطلح استعمله اليونانيون والوثنينون؟ لا بالعكس هو اخذ الكلام ذاته ليخبر ان البشارة السارة في ولادة المسيح، ان الانجيل الحقيقي هنا خبر يسوع.

مثال اخر بسيط أيضا في اعجوبة الاعمى استعمل يسوع بصاقه والتراب وجبل ليشفي الاعمى، وهذا العمل كان يقوم فيه أطباء تلك العصور، هل هذا يعني أن المسيح أخطأ في استعماله ما هو موجود في عصره؟ أم كان يريد أن يحمّل الأسلوب المتبع أئنذاك معنى مختلف وجديدا؟ وأيضا هل لأن الصليب كان أداة إعدام المجرمين لا نجعله رمزا للخلاص؟

ما نفهمه من كلمة تعميد يعني بالحقيقة إن ما خلقه الله في الخليقة من بخور وغيره واستعمل لغير الله، أعادته المسيحية إلى موضعه ليعود ويستعمل لله، أي ما جعله الناس أداة فساد أعادته المسيحية أداة للتقديس.
ثم كلمة تنصير لم تأتي من فراغ هي تماما تعني أتباع الناصري المصلوب وهذا المصطلح كتابي وليس من خارج الكتاب المقدس وكل اتباع الناصري هم نصارى يقول البعض ان كلمة نصارى تعني اهل الذمة وتعني هرطقة، بهذا النقطة كثيرون هم هراطقة واسمهم مسيحيون هل يعني ان لا يجب ان استعمل اسم مسيحي لان مسيحي اخر مهرطق؟ بامثلة واقعية اكثر منطقتنا اسمها وادي النصارى في أي مكان قل لهم انت من وادي النصارى سيدركون انك مسيحي لا بل أكثر وارثوذكسي أيضا، لن يخطر ببال احد معنى اخر لكلمة وادي النصارى.

الامر الأخير والمهم استعمال الاية “لا إله الا الله” وقبل الحديث عنها اريد ان اعقب على ترجمتها بين فاندياك والترجمة المشتركة الترجمة الحرفية لأية οτι ουδεις δεος ει μη εις تعني “لا أحد إله إلا واحد” (2) لا يمكننا نقارن الترجمات العربية بين بعضها دون العودة إلى الأصل اليوناني فالادق بهذه الاية هي المشتركة واذا ذهبنا الى ترجمات أخرى الترجمة البوليسية تترجمها كما وردت، وأيضا بترجمة فاندايك  في آية اخرى “وَبِالإِجْمَاعِ عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ، تَبَرَّرَ فِي الرُّوحِ، تَرَاءَى لِمَلاَئِكَةٍ..” (1تي 3: 16) أما في الترجمة العربية المشتركة غائبة كلمة الله

وبالعودة للنص اليوناني  : και ομολογουμενως μεγα εστιν το της ευσεβειας μυστηριον ος εφανερωθη εν σαρκι εδικαιωθη εν πνευματ
نرى أن كلمة δεος غائبة عن الآية كلياً وبالعودة إلى الترجمية بين السطور (3)نجد ترجمتها الحرفية:  “وباتفاق تام عظيم هو سر التقوى الذي أُظهِر في جسد بُرِر في الروح” وبالتالي الترجمة المشتركة هي الادق

ما أود قوله هنا إن أصحاب المعرفة والعلم لا يقارنون الترجمات ببعضها للتدقيق وبالتالي لا يمكننا مقارنة الترجمات العربية ببعضها، بل علينا أن نقارن الترجمة مع الأصل اليوناني، وكورنيليوس فاندايك هو مترجم من اليوناني إلى العربية كعدة  مترجمين ولم تكن ترجمته معصومة عن الخطأ، فاستعمل مصطلحات في كثير من الأحيان لم تكن دقيقة وغيرت بمعنى الآية.
الأمر الأهم هو اللغط الحاصل بسبب من يرى استعمالها ميل للمسلمين ومحاولة استمالتهم وبذلك  قد اخطأ، واذا طبقنا هذه المبدأ علينا ان نبطل حتى استعمال كلمة الله ونستعمل بمكانها كلمة ثيوس مثلا، ونبدل مصطلح “كلمة الله” التي تعني المسيح  لأنها واردة في القرآن، وهنا جوهر اللغة فعندما يقولون لك ان عيسى المسيح و كلمة الله هنا المفتاح المشترك لنوضح كيف ان المسيح هو كلمه الله أي هو اله ومن الله ذاته، والمسيحيون العرب يملكون ما لا يملكه الاخرون في العالم اننا نستطيع ان نتكلم مع الإسلام المتكلم بالعربية بذات اللغة لا نحتاج وسيط ليترجم له ويترجم لنا، نفهم الإسلام بلغاتنا الام.
واللغة العربية ليس لغة إسلامية وليست اليونانية اللغة المسيحية،  فالعربية موجودة قبل الإسلام أيضا، كما اليونانية قبل المسيحية، ظهور الإسلام متكلما بالعربية ولا يعني انها لغته، وتأخر المسيحية لتتكلم العربية لا يعني انها ليست لغتها ولن تصبح لغتها، فاللغة هي الوسيلة التي نريدها لتحمل الكلمة الإلهية

ف “لا اله الا الله” ليست شهادة إسلامية لان الإسلام مرتبط ليس بالشهادة الأولى التي توحد الله فقط، بل بالثانية أي لا ان تعلن انه لا اله الا الله، بل اعلان انك تشهد بنبوءة محمد.

هي شهادة مسيحية أيضا أن تؤكد ليس لنا اله الا الله، وهل يوجد اله سواه او اله آخر نعبده؟

 إن التهجم الذي يحدث ليس من باب النقد فمرده إل محاولة الكثيرين لزيادة نقاط على رصيدهم الإعلامي بالرد على صاحب السيادة المتربوليت باسيليوس الجزيل الاحترام، ومحاولة كسب شهرة أخرى، وهناك تيار اخر في الكنيسة للأسف يحاول اظهار الكهنة والمطارنة على انهم محرفو الايمان معتقدون إن الله لم يهدي سواهم، ولا احد يدرك حقيقة الايمان سواهم، وآخرون من قلة المعرفة حاصلة ومحاولات لبناء تعصب مضاد.
بالنهاية لم اقم بمحاولة الرد على منتقدي صاحب السيادة لمحاول الدفاع عنه، فهو راعينا ويدفع عنا، ولكن الحقيقة هي انه قبل الرد والنقد علينا ان نكون عارفين وقارئين وفاهمين وليس بمجرد ان نكون اتباع فلانة او فلان الذي يشتهرون على حساب الدين لانهم لم يجدوا لهم على غير حساب الدين مكان.

…………………

 1. راجع مدخل الى العهد الجديد، د يوحنا كرافيذوبولوس تعريب الاب افرام ملحم، صفحة115

2. يمكن مراجعة كتاب الترجمة بين السطور للعهد الجديد (يوناني عربي)، الجامعة الانطونية، صفحة 813.
3. المرجع السابق، صفحة 989.