قرأت بالأمس العديد من البوستات والتعليقات حول الاعتداء على المطران مار ماري عمانوئيل: أحد البوستات التي انتشرت على بعض صفحات ارثوذكسية/وارثوذكسيين تقول ” لا للتعاطف مع الهراطقة”
سأضيء على هذه العبارة من عدة زواية:
أولاً: من لا يفهم إلا بلغة العقائد: هذه العبارة هي تجسيد سلوكي لهرطقة الطبيعة الواحدة(هرطقة أوطيخا) حيث الطبيعة الإلهية تبتلع الطبيعة البشرية وتذيبها، وبالتالي يُلغى كل ما هو إنساني لصالح الألوهة، أي بمعنى أبسط فقدنا إنسانيتنا مقابل التنظير باللاهوت، وكل الروحانية وتعاليم الآباء لن تجدي نفعا إن فقدنا مشاعرنا الإنسانية بل ستحولنا لوحوش روحيين وتدمر أرواحنا قبل أن تدمر الآخرين(كمايقول في كتاب جبل الصمت ص384)
الزاوية الثانية: هذه سقطات أخلاقية وتنافي كل قيم يسوع وإنجيله، مثلا في مثل السامري الصالح، فصرنا مثل الكاهن اليهودي الذي ترك الجريح في الأرض لأنه ليس مثله لا من جماعته ولا من عقيدته، وهذا يوضح لماذا لا يوجد تعاطف واضح وبقوة لا مع السوري المظلوم ولا الفلسـطـيني في غــزة.
الزاوية الثالثة هذا الكلام يوضح تماماً إننا أمام نسخة جديدة من سلوك داعش المتطرف ولكن بخلفية مسيحية، وخاصة عندما يقول أحدهم لا تجعلوه بطلاً هذا هرطوقي، أي انتمائه لنا هو ما يجعله بطلاً مهما فعل من قيم وفضائل يجب أن ينتمي لنا لنتعاطف معه ونجعله عندئذ نحن بطلاً، ليس بطلاً لأنه ليس منا “نحن”، وبالأكثر هذا الكلام السابق(لا للتعاطف) يبرر القتل، وهو قتل معنوي كما يقول المطران خضر “سواك يجب أن يموت وسواك تحديداً من لا يقول قولك، ولصعوبة القتل الجسدي فالابادة المعنوية ممكنة، هذا الجرم الكامل الذي لا لدليل عليه”.
متى نستيقظ ونصحو ونتكلم كما تكلم يسوع المعلم وسلك وتنفس ونطق وتلفظ، وكما أحب يسوع الناس وخدمهم واحتضنهم بأخطائهم بفضائلهم بتقواهم، متى يستيقظ الأرثوذكس لنقبل وجوه الناس كما يقبلها هو(يسوعنا) وكما يردنا أن نكون؟
ما أبشع الفكر الديني المرتاح لذاته، والذي يحول العقائد إلى سلاح ليقتل به الناس
فلنتفكر ماذا فعلنا بالمسيحية، وهل هذه هي مسيحية يسوع غاسل الأرجل والمصلوب لأجل البشرية كلها؟