سوط الله

الأب ألعازر عبود

انتشر الوباء في “كل العالم” ووصل لحالة التفشي السريع، فجاءت رؤى (نسبت) إلى العذراء في جبل اثوس على لسان أحد الرهبان تقول ارشموا بيوتكم بعلامة الصليب بالزيت المقدس، والمؤمن البسيط في ايمانه يدرك من خلال فهم الطلبة السلامية” من أجل كل العالم” إن الكنيسة تطلب السلام لكل العالم إي “مؤمنين وغير مؤمنين” ولكن هذه الرؤى المصطنعة ليست أكثر من تكريس لفكرة الجماعة الخاصة التي ينجيها إلهها الخاص، فكرة القبيلة التي تعبد إلها يدافع عنها ويدفع عنها البلاء، أي فكرة “الفرقة الناجية” فيصبح الله خالق العالم هو إلهها وحدها، وبالتاليه إله القبيلة فقط يجلس كخادم لها تستدعيه فيلبيها، تطلبه فينجيها، أم الباقي فمتروكون في الأرض للبلاء وفي السماء للفناء.

إن هذا الفكر هو ليس سوى إحياء للعقلية اليهودية شعب الله الخاص في العهد القديم، أمة مختارة تعلو فوق كل الأمم، لقد ورثنا هذه العقلية القبيلة، فصار الله مخلص جماعتنا، “لا بل أكثر فالطامة الكبرى وصلت عندما صار الخلاص مرتبط بالاخلاص الكلي لمعتقدات البعض” كما يعبر المغبوط جورج مسوح، هذا الخلاص الذي أعطاه الله لكل إنسان آت إلى العالم صار محصورا بجماعة من العالم، فتوزع هي الخلاص وتوزع صكوك الغفران للمريدين لها، ومن قدم واجب الطاعة لتعاليمها، أي احتكرت الخلاص لنفسها فلم يعد مجاني، أصبح مرتبط بشروط “القبيلة”

فنحن قبيلة ترسم الله على صورتها ومثالها، فتنسى إن الله ليس فقط “مخلص” بل هو “المخلص” الذي يشاء الكل أن يخلصوا، هو الذي جاء للخطأة معوجي الرأي وليس للمستقيمي الرأي.

هذه الصورة تحاكي تمام العهد القديم بالضربة الأخيرة لفرعون ” أنا الرب ويكون لكم الدم علامة على البيوت التي أنتم فيها، فأرى الدم وأعبر عنكم” خروج12:14

وهنا كذلك ارسموا أبواب البيوت بالزيت فيعبر عنكم الوباء.

هنا ليس لدي متسع لشرح وتفسير أحداث العهد العتيق ما أريد قوله هو التالي: إن مشكلة الفكر الديني اليوم تتلخص في التعصب الذي يدخل الفكر والجماعة في قوقعة ضيقة ويغلق على نفسه ويدخل الله في زنزانة القبيلة “الجد الأكبر” وتنسى إن الله لم يعد “إله إبراهيم” أي “الجد الأكبر” بل صار إله كل إنسان آت إلى العالم.

والسيء أيضا ليس في أن فكرة الخلاص محصورة ضمن هذه الجماعة، بل بالافكار التي تنشر، وخاصة بتشويه صورة الله، وتشويه صورة الحقيقة، فتقزم صورة الاله المخلص وتجعله انتقائي إقصائي، وبالتالي إله شرير يقبل شخص ويرفض آخر، هذا مايجعل النجاة مستحيلة ليس فقط بالخلاص الابدي ولكن بالتالي النجاة من كورونا.

وعلى مستوى العلاقة مع الآخر فلم يعد هناك إمكانية لا للقاء الآخر ولا للحوار معه.

ولكن اليوم كورونا هي “فلم يعد هناك إمكانية لا للقاء الآخر ولا للحوار معه

كورونا اليوم هي “سوط الله” لتنقية الفكر الديني من كل تشويه أصابه وأصاب فهمنا إننا الله ينتمي إلينا وليس العكس، الخلاص نأخذه من مانحه، ونحن نحتاج إليه كما سائر الناس فلا تشفع فينا قبيلتنا، ناخذ النعمة بفضل الله وليس لنا استحقاق، فالله قادر أن يقيم من الحجارة أولادا “مستقيمين”، كورونا “سوط الله” لنعود فنصل “من أجل سلام لكل العالم”

ملاحظة: سوط الله تعبير ولا أعني فيه مطلقا إن الله أرسل الوباء لا رحمة ولاغضبا