هل تريد أن تبرأ؟ يا سيد لي إنسان. يقف هذا السؤال بيني وبين الله، وكأن المفتاح لتدخل الله كامن، بما أقدم لله من جواب صحيح ليتدخل في حياتنا، سأله يسوع، اتريد أن تبرأ فذلك ذهب إلى أكثر مخبرا المسيح عن عجزه، ليس لي إنسان، وكلما حاولت أن أقترب من الماء ينزل قبلي آخر، هذا السؤال ليس لكي يعرف يسوع رغبة الإنسان، بل ليشارك الإنسان الله في آلامه، كثيرون يقولون ألا يعرف الله آلامنا أتعابنا أوجاعنا، لماذا يريدنا أن نصلي له، هو يعرف، ولكنه يريد أن نشاركه من أفكارنا وأوجاعنا وآلامنا، ونخبره ماذا فعلنا وكيف عجزنا
هذا المريض لم يكن كسولاً ويجلس منتظراً الشفاء، بل كان يحاول بكل قوته، فيقول ليسوع ليس لي إنسان، يوضح له أنه وحيد، ثم يشرح له أنا أحاول بكل جهد وبكل طاقتي لأذهب للماء، ولكن هناك من يسبقني إليها في كل مرة
كثيراً ما نسال أنفسنا كيف نصلي إلى الله، أو كيف نلجأ إليه، نلجأ إليه ونقول له يا ألله، ساعدني يا ألله، فها أنا مثلا درست واجتهد وتخرجت وعلمت في كذا وكذا وحاولت هنا وهناك، وفعلت كل ما أستطيع فعله فأعني أنت يالله، الله يريد أني رى ماذا فعلنا، هل كنا كسالى أو فقط منتظرين، أما فعلنا كل ما نستطيع فعله؟ فالله يعمل عندما يصل الإنسان إلى المستحيل، عندما يعجز الإنسان يتدخل الله.
ذات مرة وقف رجل يصلي لله، فقال ها قد رفعت يدي إليك يا ألله، فقال له الله، لكنهما فارغتين، الإنسان الذي ينتظر الله ليلبي له رغباته ويعمل بدل عنه، يخسر الله ويخسر عمله، فالله لا يعمل عنّا، بل معنا، الله يريد الإنسان أن يكون مسؤولاً، لا يريدنا أطفال، ننتظر أن يحضر لنا أبائنا الطعام والشراب.
وامام هذا العالم، هل نحن مسؤولون؟ هل نصلي لأجل أن يغير الله العالم، ويُطعم الفقراء، ويشفى المرضى؟ ونحن أمام هذه الأمور ماذا نفعل؟ هل نعمل مع الله لنغير العالم؟ هل نؤسس جمعيات لمساعدة الفقراء؟ هل نؤسس جمعيات لنعزي المرضى ونزورهم، هل نؤسس جميعات للدفاع عن حقوق المظلومين وغيرهم؟
الصلاة ليست هروب من مسؤولياتنا، بل هي النافذة التي تغير نظرتنا إلى العالم، الصلاة تعطينا الرؤية لنرى المتألمين, القوة لنساعدهم.
كثيراً ما تكون الصلاة هرباً من مسؤولياتنا، فنصلي يا ألله ألبس الفقراء يا ألله اشفى المرضى، يا ألله غير بلادنا، هذه الصلاة تعني أن نضع الحمل على الله ونريد ضمائرنا وكأننا فعلنا ما يجب فعله، الصلاة يا أحبة تأتي في نهاية أعمالنا، لنخبر الله ماذا فعلنا وماذا أنجزنا وأين عجزنا، فهلم يا لله وأعنا لأجل اسمك، يقول القديس اغسطين “أعمل وكأن كل شيء يعتمد عليك، وصلي كأن كل شيء يعتمد على الله “
كثيراً ما تكون مشكلة المؤمن عدم فهمه لطبيعة العلاقة بين الله والإنسان، يحكي ذات مرة إن إنسان وقف يصلي لله، فقال له يا ألله أرسل لي مالاً لأحيا، فرمى له الله منكوشة.، إن الله ليس بديل عن السعي والعمل بل هو المعين لنا في أعمالنا، لم يتنازل الله أيضا عن دوره، بل أراده أن يبدأ ثم يأتي الله، الله لا يعمل من فراغ، عندما خلق الله الإنسان خلقه من تراب وليس من فراغ، عند معجزة تكثير الخبزات، يسوع لم يخلق خبز من فراغ، بل بارك الموجود وأكثره.
سؤال يسوع للمخلع لم يكن ليعرف ماذا يريد، وبل ليخرج من هذا المخلع جهده وقوته للعمل، انظروا لم يتدخل يسوع بهؤلاء المرضى الذين لديهم من يعينهم، ولا بالمرضى الكسالى، بل بالمريض الذي كان وحيداً ولكن كان يحاول كل جهده ولكن وصل المستحيل، فجاء يسوع وشفاه.