في الأحد السابق اتخذ الإنسان موقفا في الوجود أمام الله، بأن يتحمل المسؤولية بأن يصير رجلاً أي ناضجاً- فالأطفال لا يتحملون مسؤولية -هذا الموقف يستدعي اليوم أن يجعله الإنسان فعلاً أي عمل في المجتمع الذي يحيا فيه، فيغفر أولا لنفسه ويتصالح معها، قبل أن يغفر للآخرين، العائق الذي يقف بين أنفسنا ومحبة الأخرين، هي عدم محبتنا لأنفسنا، عدما قال يسوع أول وصية أحبب قريبك كنفسك، كان يقول أحبب قريبك كما تحب نفسك، فإذا كان الإنسان يكره نفسه، لا يستطيع أن يحب ولا يعرف كيف يحب، لذلك في هذا الأحد مدعوون لأن نغفر لأنفسنا لئلا تبقى خطايانا عائق بيننا وبين تقدمنا نحو الله.
ثم علينا اليوم أن نعترف ونرمي الماضي في نسيان الله، كل ما اقترف من خطاياه ليبدأ من جديد، ويغفر لكل من أساء إليه، يغفر لكل قريب، ويسأل الإنسان هنا نفسه هل أمتلك المحبة التي تدفعنا لهذا الفعل، نحن لا نحتاج للمحبة للمغفرة نحنا نحتاج المغفرة لنمتلك المحبة، المغفرة لنا ضرورية لننسى الماضي.
هل المغفرة صعبة؟ لا شك، ولكن المرأة التي تفكر بصعوبة الولادة لا تنجب، لذلك المرأة عندما تريد طفلا لا تفكر بالألم بل تفكر به هو، نحن اليومما زلنا في بداية الطريق ومن الطبيعي ألا يمتلك الإنسان القوة الكافية لهذا الفعل أو أن يمتلك المحبة المجانية، يكفي أن نمتلك القرار، وأيضا من زاوية أخرى الغفران اليوم الذي يقدمه الإنسان ليس غفران مجاني بل هناك مقابل وثمن يناله هو غفران الآب، يجب أن نغفر لننال الغفران، “فَإِنَّهُ إِنْ غَفَرْتُمْ لِلنَّاسِ زَلاَتِهِمْ، يَغْفِرْ لَكُمْ أَيْضًا أَبُوكُمُ السَّمَاوِيُّ.” (مت 6: 14).
كلمة الغفران باليوناني تعني “التخلي عن”، وتمام في الأحد الأخير في التهيئة قبل رحلة العشق مع يسوع، أن يتخلى الإنسان عن أثقاله التي تنهكه فالسفر طويل إلى الفصح ثم للآب، ونسياني لخطايا القريب ضرورة لا للآخر ولا لله، بل لنفسي أنا، الإنسان الذي لم يغفر ما زال عالقاً في ماضيه وتكبله أحداثها العتيقة، وسيظل ما حدث معي في الماضي نقطة مرجعية أعود إليها فأبني عليها أحداث المستقبل فيتكون الحقد، فتبقيني عالق في وحل الخطايا، من أراد أن يحلق في سماء الله عليه أن يتخلى
ومن الضروري أن تصبح ذاكرتنا نظيفة لأنها على وشك أن تبدأ بتسجيل خبرات جديدة مع يسوع.
لماذا اليوم تذكار أن هذا الأحد هو تذكار طرد آدم من الفردوس ما السبب لوضعه اليوم؟ السبب يوضحه سبب طرد آدم، ليس المعصية بل عدم غفران آدم وحواء الذي كان ينتظره الله، فآدم قال التي اعطيتني إياها هي المسؤولة، لو غفر آدم لاستعاد ذاته من اللحظة الأولى وما خرج، فما آخرج آدم من الفرودس يدخلنا إليه، اغفر تتجلى.
اليوم المقام الأخير في الطور الأول طور التهيئة (تهيئة الأنا)، الذي يتمحور حول ذات الإنسان وتهيئتها، وبذلك نكمل التالي معرفة أنفسنا، نقيّم أنفسنا بحسب الله، ثم اتخاذ قرار، اتخاذ موقف بمحاسبة أنفسنا، ثم تجسيد القرار بالغفران، ثم نتهيأ للقاء يسوع في الأحد الأول من الصوم حيث سنسمع كلام الرسل «تَعَالَ وَانْظُرْ».” (يو 1: 46).