تتجه المنطقة إلى نهاية مرحلة تاريخية (أنتجت حروباً وانقسامات) والدخول بأُخرى، من خلال أحد الخيارين: إما تسوية شاملة بين الأطراف المتصارعة على حسابنا، أو إلى حرب شاملة بينهم ستطحننا.
وأمام كِلا الخيارين ليس أمامنا كمسيحين(كغيرنا) قدرة ولا دور (سوى دور أخلاقي أي مسؤولية ومواقف أخلاقية مما يحدث)، ولكن دورنا سيتجدد بعد الحرب أو التسوية، والخيار الذي سيأخذه المسيحيون وقياداتهم الكنسيّة سيحدد مصيرنا، إما تلاشي من الشرق أو قيامة جديدة، خاصة في سوريا ولبنان الآن ثم باقي دول المشرق لاحقاً.
دورنا:
١. إن كنا أمام تسوية: فدور الكنيسة بمؤسساتها وأعضائها”مِلْحُ الأَرْضِ” (مت 5: 13)، أي عمل تطهيري وتنقية كل الفكر القديم وتطهير السلوك الكنسي من كل أفاته القديمة للانتقال لمرحلة تاريخية جديدة تثمر ببناء مجتمع جديد، وتحتاج هذه المرحلة لتوبة صادقة مؤسساتية وفردية ورغبة صادقة ببناء واقع جديد.
٢. إن كنا أمام حرب شاملة: التي ستحمل نتائج متفاوتة، فدور الكنيسة بمؤسساتها وأعضائها”نُورُ الْعَالَمِ” (مت 5: 14)، أي تقود شعبها وتعمل كدليل حقيقي لبناء مجتمع جديد يستمد قيمه ونوره من شهادة يسوع وأخلاقياته، وتكون كموسى تعبر بشعبها إلى أرض الميعاد، وتحتاج لإجراء عملية نقدية لكل الأخطاء السابقة وكل المواقف التي اخذناها ودراسة نتائجها، لئلا ننكر الأخطاء ذاتها ونصل للنتائج ذاتها.
يقول السيد له المجد ” أَبْنَاءَ هذَا الدَّهْرِ أَحْكَمُ مِنْ أَبْنَاءِ النُّورِ فِي جِيلِهِمْ.” (لو 16: 8)، يجب أن نخرج من جهلنا لئلا يكون أهل العالم من أحزاب وطوائف أكثر حكمة، وأكثر تفكّراً بمصيرهم ومصير إيديولوجياتهم، ونزداد جهلاً فيتجسد فينا قول السيد فنهلك.
نهجنا المسيحي ونهج مؤسساتنا الكنيسة وقرراتها في هذه المرحلة سيحدد مصير مسيحي الشرق في المستقبل البعيد.
#فلنتعظ