اليوم نحتفل بالتذكار الخمسة والأربعين لبناء الكنيسة. دائماً في كل أحد نذكر في صلواتنا الذين بنوا هذا الهيكل المقدس، قائلين: “أذكر يا رب أيضاً الذين بنوا هذا الهيكل المقدس والذين سبقونا بالخدمة فيه”.
الذكرى اليوم ليست لمجرد تذكار ما تم منذ خمس وأربعين سنة، بل هو استحضار له. نحاول اليوم بهذا الاحتفال أن نستحضر السبب الذي دفعهم لبناء الكنيسة، وهو أن يجتمعوا معاً حول الرب، وحول الكأس المقدسة. عندما اجتمع أسلافنا ليبنوا هذا المعبد الحجري، في تلك اللحظة التي اجتمعوا فيها معاً، تأسست الكنيسة في إدمنتون. ألم يقل يسوع “إن اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي أكون بينهم”، في تلك اللحظة صار المسيح بينهم كجماعة وصاروا هم الكنيسة، ولأنهم صاروا كنيسة استطاعوا أن يبنوا هذا البناء، وهكذا يمكن أن تحققوا حلمكم إذا آمنتم بأنكم الكنيسة.
كان حلمهم كبيراً بالنسبة لخمس عائلات تود أن تبني مبنى كبيراً، ولكنهم حلموا بحلم كبير بقدر عظمة إله آمنوا به، وحققوا حلمهم به. ولم يثنهم صقيع الغربة ولا قلة الإمكانيات، لأن نار الإيمان كانت أقوى في قلوبهم. لكي نكمل مشوارهم ونكون أمناء للحلم، يجب أن نحلم مثلهم بحلم كبير؛ أن نكون أمناء لأسلافنا الذين بنوا، يعني أن نحلم مثلهم بحلم يعكس عظمة إلهنا.
أسألكم اليوم: ما هو حلمكم في هذه الرعية؟ أن نؤسس روضة لأطفالنا؟ فليكن حلمنا أكبر! أن نؤسس مدرسة تعكس قيمنا؟ فليكن أكبر أيضاً! أن نطلق مشاريع ومؤسسات عظيمة تخدم أجيالنا القادمة في هذه الغربة؟ نعم، لنجعل أحلامنا بلا حدود. من أراد أن يصعد لرأس الجبل، يحلم أولا بأن يمسك القمر. سيقول البعض هذا حلم مجنون، ويا أعزائي وحدهم المجانين يحققون أحلامهم لأنهم يصدقونها، وحدهم يغيرون التاريخ. لو كان الرسل عقلاء بمقاييس البشر، لظلو صيادي سمك على ضفة طبريا مع شباك ممزقة، ولأنهم امتلكوا جسارة الحلم غيّروا تاريخ العالم.
أعلم أن كثيرين يخافون الحلم، يتساءلون بنوع من القلق: أين الأدوات وأين التمويل؟ ونحن أحياناً نثقل بالهموم اليومية وتتعبنا الفواتير. إن الذين يخافون الحلم، يتعبهم الواقع ويقيدهم. قد يقول البعض: “ما تطلبه منا هو مستحيل!”.. ونعم، بمقاييسنا البشرية وحساباتنا المادية، هو مستحيل تماماً! ولكن، ألا يدعونا هذا بالذات لنفكر ونؤمن بأن إلهنا هو إله المستحيلات؟
علينا ألا نخاف ولا نرتبك، ولا نقول هذا كبير علينا؛ قد يكون كبيراً على طاقاتنا، ولكن لا شيء كبير ولا شيء مستحيل بالنسبة لإلهنا إن آمنّا به. هو الذي حوّل خمس عائلات في الغربة إلى هذه الرعية النابضة بالحياة، عندما سأل المطران فيليب العم جورج سلوم كيف بنيتم الكنيسة وليس عليكم ديون، قال له بالبركة، إله البركة الذي كان معهم، هو نفسه الذي يقود خطانا اليوم.
نحن لا نريد أن نضع اليوم سقفاً أو قيوداً لأحلامنا، بل نريد أن نبني ونسعى والله ينمي. دعونا نضع فلسين في صندوق أحلامنا المشتركة، ونثق أن إله المستحيلات سيفيض بالبركة ليتحدى كل واقع مرير. في طريقنا نحو الحلم الكبير، سنحقق معاً الكثير من الإنجازات الغير متوقعة خطوة بخطوة.
اليوم، ونحن نوقد الشمعة الخامسة والأربعين في عمر رعيتنا، دعونا لا نسأل ما هي إمكانياتنا، بل تساءلوا معي: هل سنجرأ أن نحلم معاً؟ ليكن الجواب نعم، سيبارك الله إله المستحيلات جوابنا، ويصنع منه معجزة الغد، أحلموا وستعلمكم أحلامكم كيف تحققوها.
آمين