انتقاد ووعي

ينتقد العديد من المسـلـمين مواقف متفرقة لرجال الدين المسيحيين بمختلف القضايا العربية خاصة من فلســ/طـين اليوم، وليس هذا الكلام لتقييم هذه المواقف وصحة انتقادها من عدمه، ولكن هل تسائل المســلـمون وخاصة من القيادات المختلفة للاحزاب الإسـلامـيـة أو حتى من المسؤولين الرسميين المسلمين ، لماذا يأخذ المسيحيون هذه المواقف، ومن الذي صادر الصوت المسيحي في بلادنا؟ وكيف يعامل المسيحي في العراق ومن حارب صوته؟ وفي سوريا؟ وتـفـجـير كنائس في مصر؟ وكيف يُحاول إلغاء الدور المسيحي في لبنان؟ إزالة أشجار الميلاد وزينة رأس السنة في العراق أليست مثال؟ ما سبب الخوف الذي تولد لدينا نحن المسيحيون؟ والخوف الدائم من تكرار أحداث1860 وغيرها؟ ما دور الأحزاب السياسية الإســلامـيـة بمختلف مذاهبها في إضعاف الموقف المسيحي من جهة أو من جهة ثانية أن يتخذ موقف مختلف كلياً؟ هل دعي المسيحيون العرب للمشاركة في اتخاذ قرارات حقيقية بمختلف القضايا؟ وماذا حدث في الـثـورات العربية الأخيرة؟

يجب أن يدرك المـسلـمـون إنهم لا يستطيعون حل مسائل القضايا الوطنية بمفردهم، إن احتكار المـسلـمـين للقضايا العربية وكأنها قضايا إسـلامـيـة، جعلها قضايا خاسرة وإن كانت محقة، والسبب معروف، ومحاولة إلغاء الدور المسيحي في بناء الوطن والدولة أوصلنا لحالة اللادولة والتمزق، وبكل القضايا العامة التي يأخذها المسلمين بمفردهم على عاتقهم يجعلهم في موقف صعب وللأسف خاسر لا بل ويحمل نتائج سيئة، القمة العـربيـة الاسـلامية الاستثنائية 2023 مثال، هل فلســطــين للمـسـلـمين فقط؟، ولا أدعي القول أن المسيحيين المحور الأساسي، حاشا، الكل هو الأساس ولا يستطيع جزء أن يحمل الكل، فلا يستطيع المسيحيون بمفردهم بناء دولة ولبنان مثال حاضر.

على المســلمين(السنة والشيعة) بمختلف أحزابهم السيـاسـية وانتماءاتهم إجراء مراجعة نقدية حقيقة لكل المواقف وأسبابها ولماذا وصل حالنا إلى هنا، ومراجعة التاريخ بموضوعية بكل مافيه من اضطهادات دينية وفترات سلام وعيش حقيقي، وأن لا ننكر الواقع ونجمّله، ويتم مد يد المواطنة لنا كمسيحين ومشاركين بصنع القرار وفاعلين، ومدركين أن مشاكل الأقليات هي ذاتها مشاكلهم كأكثرية، ويجب أن نناقشها بأدوات علمية حقيقية بعيدة عن الأدوات الطائفية والمذهبية، وأن ينظر للمسيحيين كشريك في هذا الوطن وفاعل أساسي في الدفاع عن كل القضايا العربية، وخلاص العرب المـســـلمـين الوطني مرتبط بخلاص العرب المسيحيين الوطني، الجغرافية العربية ليست للمـسـلمين بمفردهم، واحتكارهم لها يعني تصحرّها.