البابا والعالم الأرثوذكسي

الأب  لعازر عبود

لم تنسى الكنيسة الكاتوليكية أولية بطرس الرسول، فاستطاع البابا فرنسيس ان يعيد روما إلى واجهة العالم،  وينظر لها انها المتحدث والناطق باسم العالم المسيحي، وخاصة مع وجود فكرة الغرب المسيحي والشرق الإسلامي،  فتوقيع معاهدة الاخوة الإنسانية مع شيخ الازهر  ودعوته الى يوم تامل وصلاة من اجل لبنان، هاتين الخطوتين الأولى على صعيد العالم الديني، والثاني على صعيد العالم المسيحي لحل معضلة سياسية في لبنان، أبرزت البابا أنه الذي يقود العالم المسيحي لاجراء حوار مع الآخر، على صعيد العالم،  فيقول الدكتور محمد السماك(1) : “وثيقة الأخوة الانسانية 2019 بين البابا فرنسيس والإمام الشيخ أحمد الطيب، تدخل العلاقات الاسلامية – المسيحية مرحلة جديدة من الانفتاح والثقة والاحترام المتبادل والتعاون المشترك.    

ويقول السيد حارث الشهاب (2): فهذه الزيارة جمعت بين القطبين المسيحي والمسلم، البابا فرنسيس وشيخ الأزهر أحمد الطيب في لقاء “الأخوة الانسانية”  وهذا مايؤكد ويرسخ فكرة الشرق والغرب من ناحية ومن ناحية ثانية ان البابا هو القطب المسيحي الوحيد.

من الملفت ان اللقاء الأول بين البابا فرنسيس والشيخ احمد الطيب شيخ الازهر كانت في أيار 2016 قبيل انعقاد المجمع الأرثوذكسي الكبير في حزيران 2016 الذي ظهرت الانقسام حوله قبل أن يبدأ، هذه الخطوة تاتي في ظل انقسام واضح حقيقي في العالم الارثوذكسي، فكل كرس رسولي يعمل بمعزل عن الآخر، وكثير من الكنائس قد قطعت الشراكة بين بعضها مثل روسيا والقسطنطينية، انطاكيا واورشليم، هذا الواقع والانقسام الذي أثر على انعقاد المجمع الكبير (أيا كانت التبريرات وصحتها) الذي كان يحضر له منذ قرن من الزمن، والذي كانت هم أهدافه المعلَنة اثنان: إظهار الوحدة اﻷرثوذكسية وإطلاق شهادة أرثوذكسية جامعة إلى العالم المعاصر(3). فأصبح الأرثوذكس انفسهم عاجزين ان يقيموا حوارا مع بعضهم، وأصبحت العوالم غير المسيحية تعجز عن ان تقيم حوارا مع الأرثوذكس فمع من نتحدث ومع من نتكلم؟ فالحوار مع الكنيسة اليونانية لا تلتزم به الكنيسة الروسية مثلا، في حين ان أي اتفاقية تقام مع روما يعني إنك اقمت اتفاقية مع كل كاثوليكي في العالم باي مكان.

الخطوة الثانية وهي يوم الصلاة والتأمل  التي دعا إليها البابا فرنسيس من اجل لبنان فيقول رئيس ​المركز الكاثوليكي للإعلام​ الأب ​عبدو أبو كسم​  لأول منه مخصّص لاجتماع قداسته مع القادة الروحيين المسيحيين للتفكير والتأمّل ومناقشة الوضع العام في البلاد، وسيحمل كلّ من البطاركة ورؤساء الكنائس المسيحية ورقة بيده يطرح فيها الهواجس والمشاكل ورؤيته للحلول، وسيكون للبابا فرنسيس كلمة ختامية(4) هذه الكلمة الختامية ستلخص كل اللقاء وما انتج عنه الاجتماع مع القادة الروحيين.

لسنا في صدد البحث في أولوية روما والمحاولة الحثيثة لها دوما ان تكون متصدرة العالم المسيحي التي استطاعت أن تنجح في خطوات تلك عددها، ولكن ألم يحن الوقت ان تعود العوالم الارثوذكسية وتفكر بصوتها الواحد لها، وان يجتمعوا كما الرسل بنفس واحدة، ان روما استطاعت ان تتكلم باسم من انتمى لها من مذاهب مختلفة(لاتين، سريان، اقباط…) لها تراثها وفكرها ولاهوتها المختلف عن الأخرى وانتمائها الوطني المختلف، في حين ليس لدينا معظم تلك الصعوبات فالارثوذكس في العالم يجمعهم لاهوت واحد وتراث واحد وتقليد واحد، وفي حين وجود قوانين مجمعية مسكونية لا يمكن تغييرها مثل الأولية حسب الذبتيخا وتراتبية الكراسي الرسولية، أي بمعنى اخر لا يمكن ان تتغير أولية الكرسي القسطنطنية الا بمجمع مسكوني ولو لم يبقى الا 10 ارثوذكسين منتمين لها، لذلك لا يمكن انتاج أول جديد، انما الية عمل جديدة ضمن القوانين المسكونية القديمة،  وإلى ذاك الحين (انعقاد مجمع مسكوني) يجب ان يعود الجميع خطوة الى الوراء ووضع خطة عمل تجعل صوتهم واحد ملزم للجميع،  ومحاولة عدم السير في طريق الانقسام وقطع الشراكة بين بعضهم مما يؤدي لقطع علاقتهم بالعالم الغير مسيحي الذي سيفضل الحوار مع روما فقط مما يجعلها تعيد احياء فكرة أولية بطرس الرسول ولكن هذه المرة على صعيد العالم، فبقاء الأرثوذكس منقسمين بهذه الطريقة ينذر بخطر اللاوجودهم على الساحة العالمية والساحات المحلية بعد حين.

المراجع

1.    ندوة عن وثيقة الأخوة الإنسانية في المركز الكاثوليكي، http://nna-leb.gov.lb/ar/show-news/392293/nna-leb.gov.lb/ar

2.    المرجع السابق

3.    الاب أنطوان ملكي: المجمع الأرثوذكسي الكبير، https://www.orthodoxlegacy.org/?p=2120