ترشيح متروبوليت، طلاق.

لعازر عبود

شغرت أبرشية أميركا بعد استقالة المتروبوليت جوزيف زحلاوي، وبدأت إجراءات انتخابات المتروبوليت جديد للأبرشية بحسب نظامها الداخلي ( دستور أبرشية أميركا الشمالي) ومن الملفت أن هذه الأبرشية هي الوحيدة التي تتمتع بهذا التنظيم وفيها مجلس أبرشية، ليت كل أبرشيات الكنيسة تنتظم ويكون للشعب دور العمل الإداري والرعائي.

يجب أن يكون المنتخب يتكلم الإنجليزية بطلاقة (المعنى المستتر: العاملين في الأبرشية ومن بني تلك الثقافة المجتمعية الخاصة بالأبرشية) وذا معرفة عاملة بالعربية وأن يكون ممن خدموا في الأبرشية (انطاكيا والقانون ص574)

يجب انتخاب خلال مدة 40 يوم من تقديم الأسماء الثلاث (حسب فقرة 5، بند 5 من دستور الأبرشية، انطاكيا والقانون ص576) التي يقدمها المعتمد البطريركي على الأبرشية الذي عليه أن يلتزم مقر الأبرشية (المادة 38، انطاكيا والقانون ص546).

الإشكالية:

أثناء اجراءات الترشيح للعديد من الأسماء لمنصب، تم ترشيح أسم متروبوليت آخر قائم على رأس أبرشيته من ضمن الأسماء المرشحة لهذا المنصب، أما التبرير كما ورد سابقا:

“المجمع المقدس له الحق بوضع أسماء لمرشحين يراهم مناسبين لهذه الخدمة، والمتروبوليت المُرشح قد زار ابرشية شمال اميركا وخدم فيها عدة أشهر كما ان له قاعدة جماهيرية ناجمة عن وجود علاقة وثيقة بين إحدى اسقفيات أبرشية شمال أمريكا ومطرانية حوران، أيضا تم الاتفاق على هذه اللائحة خلال الاجتماع الذي عقد في تشرين الأول بين صاحب الغبطة وأساقفة الأبرشية مجلس الأمناء”

المخالفة:

إن الشرع الكنسي يمنع انتقال المتروبوليت من أبرشية انتخب عليها صغيرة إلى أبرشية أخرى كبيرة (القوانين بنهاية المقال)، كما يقول القديس غريغوريوس: “أن الأبرشية هي عروس الأسقف فإذا هجرها انتقل إلى أبرشية كان عملاً طلاقاً غير جائز شرعاً” (الشرع الكنسي، ص83)، ويعلق هيفليه على القانون (1) من المجمع المسكوني الأول: “العلاقة بين الأكليريكي وكنيسته التي سيم لخدمتها تشبه عقد زواج مقدس سري بينهما مما لا يجيز أي انفصال أو استبدال”.

نتائج هذا الترشيح:

أولاً: مخالفة القوانين بالشرع الكنسي والتي سنت في مجامع مسكونية (الرسل 14و15، الرابع5و6، السادس18، انطاكية 3و21، سرديقية1و16، قرطاجة57) وحتى ولو كان ” بإرغام من الشعب أو بالزام من الأساقفة” ( مجمع انطاكيا 21 ص188)

ثانياً: خلق التشويش بسبب فتح باب التنقلات، حيث صار مبرر لكل متروبوليت افتقرت أبرشيته أو طمع بأبرشية أكبر من أبرشيته، بأن يعمل بإنشاء قاعدة جماهرية في أبرشية أخرى، ثم يرشح نفسه وينتخب لأخرى وهذا التشويش هو الذي حاربه بقوة الآباء بالمجامع (قانون15من المجمع المسكوني الأول ص82)

أما التبرير للترشيح فيطرح مجموعة أسئلة كبيرة:

1. هل قرارات الترشيح للانتخابات كيفية وبالاتفاق؟ أم تخضع للقوانين الكنسية التي سُنت؟

2. إذا كان الترشيح حسبما يرى المجمع فلماذا وجدت القوانين؟ وثانية إذا كان يحق للمجمع ما يراه، فيحق تنصيب أسقف متزوج(مثال)؟

3. أليس القول بوجود “قاعدة جماهيرية للمتروبوليت المرشح” هو تماما ما حاربته القوانين؟ ويفتح باب لكل متروبوليت ليقيم علاقات مع قاعدة جماهيرية في أبرشية يطمع للانتقال عليها؟

4. هل الترشيح يبنى على زيارة الأبرشية أم هناك معايير قانونية(حسب الدستور الأبرشي) وأهلية ومعرفة الأسقف المنتخب بواقع الأبرشية(يتكلم الإنجليزية بطلاقة)؟ هل الحسن: انتخاب زائر أم عامل بالأبرشية وخاصة انتقال من شرق إلى الغرب

تساؤل:

1. لماذا لا ينتخب أساقفة أعضاء بالمجمع من أبناء أنطاكيا في المجتمع الغربي بنو تلك الثقافة، أليس التنوع هو سمة جسد المسيح، وبحاجة لتكون الكنيسة عابرة للثقافات؟

2. لو كان المسيح حاضرا هل سيقبل بمخالفة الشرع الكنسي؟ وهو الذي خضع للشريعة التي وضعها.

خلاصة:

قانونية الوصول اتباع الشرع الكنسي حيث سلك، أي قانونية الانتخاب بحسنه وفق نظم القوانين.

هل سيقبل المجمع الانطاكي المقدس، عملية الانتخاب وقبول الترشيح؟

…………………………………………………………………………………

القوانين من مجموعة الشرع الكنسي:

1. القانون 15 من المجمع المسكوني الأول ص82

انه بسبب ما ينشأ من الخلاف والتشويش البالغين قد استحسنا منع العادة التي شاعت في بعض الأماكن المخالفة للقانون الرسولي فلا يسمح بعد الآن لأسقف أو قس أو شماس أن ينتقل من مدينة إلى أخرى وإذا حاول أحد الأكليريكيين بعد صدور أمر المجمع هذا القيام بعمل من هذا النوع وأصر على المخالفة فكل من يقوم به يعد لغوا باطلا، أما هو فيجب أن يعود إلى الكنيسة التي اختير لخدمتها أسقفا كان أو قساً

2. القانون 21 من المجمع أنطاكية 241: ص188

لا يجوز لأسقف أن ينتقل من أبرشية إلى أخرى أو أن يدخل معتدياً برضاه أو بإرغام من الشعب أو بالزام من الأساقفة، بل يجب أن يبقى في كنيسته التي دعاه الله إلى رعايتها أولاً، ولا يجوز أن ينتقل منها تقليدا بما سبق وضعه من شرائع

3. القانون 1 من قوانين مجمع سرديقينة المكاني 343 ص618

قال هوسيوس أسقف قرطبة: ان هذا الشر الممتد والفساد الخبيث يجب ان يقلع من جذوره فلا يسمح لأسقف أن ينتقل من مدينة صغيرة إلى أخرى، لأن الغاية من هذه المحاولة ظاهرة فإننا نسمع حتى الآن بأن أسقفا انتقل من مدينة كبيرة إلى صغيرة، ولا يخفى أن أمثال هؤلاء تدفعهم شهوة طمع جامحة وهم لا يخدمون إلا طموحاتهم إلى سلطة أعظم، فهل توافقون جميعكم ان مثل هذا الذنب العظيم يجب ان يعاقب عليه بشدة والذي أراه من هم من ها الصنف لا يجوز قبولهم حتى في شركة العوام؟ فأجاب الأساقفة كلهم بصوت واحد: هذا ما يرضينا كلنا.

خلاصة القانون: لا يجوز لأسقف أن ينتقل من مدينة صغيرة إلى كبيرة وإذا انتقل أحد من كرسي حقير إلى كرسي كبير يجب أن يقطع من الشركة كل حياته لكبريائه وطمعه.

4. القانون 2 من قوانين مجمع سرديقينة المكاني 343 ص619

قال الأسقف هوسيوس: ان أي شخص تحمله الحماقة أو الجسارة على التوهم بأن له عذر مقبولاً لأنه يحمل معه رسائل من الشعب في حين أن الأمر واضح بأن بعض الناس تفسدهم الرشى والعطايا فيحدثون سجسا في الكنيسة طالبين ذلك الرجل أسقفا عليهم فانا احكم بان مثل هذه الحيل يجب الحكم ضدها وان شخصا مثل هذه الصفة لايجوز قبوله في الشركة كعامي حتى في آخر حياته، هل توافقون كلكم على هذا الرأي والتحديد؟ اجاب المجمع اننا نوافق.

المرجع

جورج توفيق غندور،كتاب أنطاكيا والقانون، مدخل إلى القوانين الأنطاكية وتطبيقها في القرن العشرين، تعاونية النور الارثوكسية، مطبعة الينبوع، 2009.

مجموعة الشرع الكنسي أو قوانين الكنيسة المسيحية الجامعة، جمع وترجمة وتنسيق الأرشمندريت حنانيا كساب، منشورات النور، 1998